الشيخ أحمد فريد المزيدي
19
الإمام الجنيد سيد الطائفتين
وكان للسري تلميذة : وكان لها ولد عند المعلم في الكتّاب ، فبعث به المعلم إلى الرحا فنزل الفتى إلى الماء فغرق ، فجاء المعلم إلى سري فأخبره بذلك . قال سري : قوموا بنا فذهبوا إلى أمه فجلسوا عندها ، وتكلم عليها سري في علم الصبر ثم في علم الرضا قالت له : يا أستاذ وإيش تريد بهذا ؟ فقال لها : إن ابنك قد غرق ، فقالت : ابني ؟ قال لها : نعم ، قالت إن ربي ما فعل هذا ، ثم عاد سري في كلامه في الصبر والرضا مثل ذلك . فقالت : قوموا بنا فقاموا معها حتى انتهوا إلى النهر ، فقالت : أين غرق ؟ قالوا : هاهنا فصاحت : ابني محمد ! فأجابها : لبيك يا أماه ، فنزلت فأخذت بيده ومضت به إلى منزلها ، فالتفت سري إلى الجنيد ، وقال : إيش هذا ؟ فقال : جنيد : أقول ؟ فقال : قل . قال : إن المرأة مراعية لما للّه عليها ، وحكم من كان مراعيا لما للّه عليه أن لا تحدث حادثة حتى يعلمه بذلك ، فلما لم تكن حادثة لم يعلمها بذلك ، فقالت : إن ربي ما فعل هذا أو كلاما هذا معناه . وقال ابن أبي الورد : كان سري يأمرنا بالعزلة والوحدة وترك مجالسة الناس ، فاعتل فعدته عيادة السنّة يعني بين كل ثلاثة أيام ، فنظرت في وجهه ، فرأيت على لسانه شيئا ، فهملت عيناي وسقط من دموعي على وجهه ، ففتح عينيه ونظر إلي ، فقلت له : رحمك اللّه أوص بشيء أحفظه عنك ! فقال : احذر ثم احذر أن تعرف الأشرار ولا تشتغل عن اللّه بمجالسة الأخيار ، وكان ذلك آخر كلامه . وقال بعضهم : دخلت على السري ، فرأيته يكنس بيته بخرقة ويتمثل بهذين البيتين : وما رمت الدخول عليه حتّى * حللت محلة العبد الذليل وأغضيت الجفون على قذاها * وصنت النفس عن قال وقيل وحكى أبو القاسم الجنيد قال : بت ليلة عند السري رضي اللّه عنه ، فلما كان بعض الليل ، قال لي : يا جنيد أنت نائم ؟ قلت : لا ، فقال : الساعة أوقفني الحق عزّ وجل بين يديه ، وقال لي : يا سري خلقت الخلق كلهم ، فادعوا محبتي ، فخلقت الدنيا فاشتغل من كل عشرة آلاف تسعة آلاف عني بالدنيا ، وبقي ألف فخلقت الجنة ، فاشتغل بالجنة عني من الألف تسعمائة ، وبقي مائة فسلطت عليهم شيئا من البلاء ، فاشتغل عني من المائة تسعون بالبلاء